
إنفجار الجنوب في وجه العائلة المارقة مسألة وقت!
الكاتب – محمد مخلوف
يعيش الجنوب الليبي حالة متصاعدة من الاحتقان والغضب الشعبي، في ظل واقعٍ أصبح يشبه الاحتلال، بعدما تحولت فزان إلى منطقة تُدار أمنياً وعسكرياً وإدارياً بواسطة شخصيات وافدة من برقة، مقابل تهميش أبناء الجنوب وإقصائهم من مواقع القرار.
وخلال السنوات الماضية، برزت وقائع لا يمكن إنكارها؛ تمثلت في استحواذ أشخاص من برقة على المناصب العسكرية والأمنية والإدارية في فزان، وقمع كل من يعترض أو يعبّر عن رأيه، وشراء الولاءات، وتمكين شخصيات بعينها على حساب أبناء المنطقة، الأمر الذي عمّق الشعور بالظلم والإقصاء.
ومن أبرز هذه الوقائع، تولي جمال العمامي رئاسة لجنة إعادة تنظيم الجنوب، رغم عدم امتلاكه خلفية عسكرية، واستمرار اللجنة لأكثر من ثلاث سنوات دون إنجاز أهدافها المعلنة، بينما تحولت إلى مظلة لإدارة ملفات التهريب، واحتكار تجارة الوقود في السوق السوداء، وتنظيم تجارة الكوكايين والمخدرات، وابتزاز المواطنين باسم برقة وعائلة حفتر.
كما يتولى آمر الكتيبة (111) النقيب أحمد الشامخ تنفيذ عمليات القمع في الجنوب، وتُعد واقعة اقتحام مقر البحث الجنائي بمدينة سبها، التي انتهت بمقتل عدد من الضباط والجنود، واحدة من أبرز الشواهد على تغليب النفوذ والمصالح على القانون، بهدف تهريب مطلوبين في قضايا تجارة الكوكايين والممنوعات.
ويتولى الطفل المدلل عبد الهادي حفتر إدارة نفوذ العائلة داخل الجنوب، رغم عدم امتلاكه سجلاً عسكرياً يؤهله لذلك، بينما يشرف أحمد النمر على ملف الإعمار، في وقت يضم فيه الجنوب عشرات المهندسين والخبراء من أبناء فزان الذين جرى تهميشهم وإقصاؤهم.
ولا تقتصر الوقائع على التعيينات، بل تمتد إلى اقتحام المنازل، وانتهاك الحرمات، وإذلال النساء والأطفال والرجال، إلى جانب فرض الإتاوات على تنقل المواطنين بين المدن، واستنزاف موارد الجنوب، حتى أصبح المواطن الفزاني يدفع ثمن تحركاته وثروات منطقته في آنٍ واحد.
هذه الوقائع، التي لا يمكن إنكارها، جعلت الجنوب يقف على أعتاب مرحلة جديدة، مع اتساع حالة الرفض الشعبي، وانضمام أعداد متزايدة من الضباط والجنود والمدنيين إلى غرفة عمليات تحرير الجنوب، وسط مؤشرات على أن الأيام والأسابيع المقبلة ستشهد تصعيداً واسعاً قد يُغيّر المشهد في فزان بالكامل.

